جلال الدين الرومي

205

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

2000 ولقد تناقص - بهذه الشكوى - قبحُ صوته ، وصار الناس - في العطف عليه - قلبا واحدا ! فلطفُ صوت قلبه - حين أعلن السرّ - قد جعل صوته لطيفا وأما من كان صوت قلبه قبيحا فان عما المثلث يبعده بعدا سر مديا . لكن الوهابين ( من أصل الكمال ) يمنحون بدون ما سبب ، فلعلهم يضعون يدا فوق رأسه القبيح . فحين غدا صوت ذلك السائل حلوا مثيرا للشفقة ، كانت تلين له كالشمع قلوب من تحجرت قلوبهم . 2005 أما ضراعة الكافر فهي إذ كانت قبيحة كالنهيق ، فإنها - من جراء ذلك - لم تقترن بالإجابة . ان قوله تعالى : « اخْسَؤُا » « 1 » ، قد انطبق على قبيح الصوت ، الذي هو كالكلب ثمل بدم الخلق . ولما كانت ضراعة الدب قد الجتذبت الرحمة ، وضراعتك لم تكن كذلك بل كانت قبيحة . فاعلم أنك سلكت إزاء يوسف « 2 » مسلك الذئاب ، أو أنك شربت من دم برئ ! فقدم التوبة ثم استفرغ ما شربت . وان كان جرحك قديما ، فاذهب وداوه بالاكتواء .

--> ( 1 ) انظر : سورة المؤمنون ، 23 : 108 . ( 2 ) انظر : سورة يوسف ، 12 : 8 - 20 .